يقدم هذا التقرير تشريحاً لأداء منظومة مجلس التعاون الخليجي خلال المواجهة العسكرية الشاملة (فبراير – مارس 2026) التي وضعت المنطقة في بؤرة الصدام المباشر بين المحور الأمريكي – الإسرائيلي والجمهورية الإسلامية الإيرانية. حيث ارتقى الصراع إلى مستوى المواجهات الجوية والصاروخية، بما أدى إلى خروقات متكررة لسيادة الدول الخليجية.
وخلافاً للروايات الرسمية التي سعت إلى إظهار دول المجلس ككتلة متماسكة، تكشف المعطيات الميدانية التي رصدها مركز أمن الخليج عن حالة من التشظي الاستراتيجي غير المسبوق. لم تنجح الحرب في تجاوز الخلافات البينية، وأعادت إنتاجها في أكثر لحظاتها حساسية، مظهرة استمرار التباين في تقدير التهديدات، واختلاف أولويات التحالفات الخارجية، وتراجع فاعلية بروتوكولات الدفاع المشترك.
لقد شكلت هذه المواجهة اختباراً جديدًا وحقيقياً لمنظومة العمل الخليجي، وأثبتت نتائجها أن البنية التوافقية لم تصمد أمام هذا الاختبار واسع النطاق. فبدلاً من التماسك، برزت مسارات انكفاء وطني متباينة، وتحولت الأجواء والمياه الخليجية إلى مسارح عمليات تعمل فيها كل دولة وفق حساباتها الخاصة، في ظل غياب الحد الأدنى من التناغم السياسي والعملياتي. كما برزت بوضوح ظاهرتا “الشلل التقني” و”رفض التنسيق”، خصوصاً في قنوات الاتصال العسكري وتبادل البيانات الرادارية في لحظات حرجة، ما قوض إمكانية بناء صورة عملياتية مشتركة. وتشير مصادر متعددة إلى أن التباين لم يكن تقنياً فحسب، بل امتد إلى مستوى المعرفة المسبقة بالعمليات وأهدافها.
في السياق ذاته، يثير الغياب الكامل لقوات “درع الجزيرة” عن مسرح العمليات تساؤلات جوهرية حول جدواها الاستراتيجية في شكلها الحالي. إذ بدا هذا الغياب انعكاساً لعجز القوات وفق تركيبتها العسكرية البرية، عن التكيف مع أنماط حروب الجيل الخامس. إن الاستمرار في الاعتماد على هياكل عسكرية تقليدية لمواجهة تهديدات عابرة للحدود بات يمثل مخاطرة أمنية مرتفعة الكلفة.
ويخلص التقرير إلى أن منظومة العمل الخليجي المشترك دخلت مرحلة من “الجمود الوظيفي”، حيث تتحرك عواصم دول الخليج كجزر أمنية شبه مستقلة، الأمر الذي يفرض إعادة تعريف مفهوم الأمن القومي الخليجي على أسس واقعية، تتجاوز فرضيات التكامل التي لم تصمد في اختبار الميدان.
